حسن حسن زاده آملى

142

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

بنور البرهان فراجع في ذلك كله كتابنا الفارسي دروس اتحاد عاقل بمعقول سيما المدرس السادس عشر منه في بيان دليل الشيخ على الاتحاد . قوله : « أشار بلفظة لمّا إلى ما ثبت في النمط الثالث . . . » أقول : قد تقدّم في مفتتح كلامنا في بيان البرهان الأوّل من الشفاء أنّه ثبت في الفصل السادس عشر منه أنّ كل جوهر عاقل منها النفس الناطقة ليس بذى وضع . فابتدأ الشيخ في الفصل المذكور بقوله : « إشارة ، إن اشتهيت أن يتضح لك أنّ المعقول لا يرتسم في منقسم ولا في ذي وضع فاسمع إلخ ، فأثبت بعدم انقسام المعقول عدم انقسام عاقله فاستنتج أنّ جوهر النفس الناطقة من الجواهر المفارقة . ثمّ اتبعه الفصلين بعده في إزالة بعض الشبه حول المسألة ، وبعد ذلك أخذ في الفصل التاسع عشر منه في بيان أنّ كل عاقل كجوهر النفس الناطقة عقل ومعقول ، وكذلك أنّ كل معقول قائم بذاته فهو عاقل . فالفصل الأوّل من سابع الإشارات ناظر إلى تلك الحجة الباهرة في الفصل السادس عشر من ثالث الإشارات على كون النفس جوهرا مفارقا فالحجج على ذلك في النمط السابع خمس لا أربع . قوله : « بل يكون باقيا بما هو مستفيد الوجود من الجواهر الباقية » ، وهذا أحد الوجوه على تجرّد النفس الناطقة أيضا . وذلك لأنّها آخر مراتب الموجودات العقلية كما ذهب إليه المشّاء فعليك في ذلك بآخر الفصل الرابع من تاسعة إلهيات الشفاء ( ج 2 ، ص 269 ، ط 1 ، إيران ) ، والفصل الثالث من خامسة نفس الشفاء ( ج 1 ، ص 352 ) ، وآخر الفصل الأخير من النمط السادس من الإشارات ؛ فحيث إنّ جوهر النفس الناطقة معلول العقل بلا واسطة مادية بل حادث مع البدن فهو عقل . وعلى هذا المسلك سلك القاضي سعيد القمي في آخر الفصل الثامن من القسم الثاني من كتابه بالفارسية الموسوم ب كليد بهشت أي مفتاح الجنة ( ص 87 ، ط 1 ، إيران ) . قوله : « واعلم أنّ إسناده حفظ العلاقة إلخ » راجع في ذلك شرح العين الخامسة عشرة من كتابنا سرح العيون في شرح العيون في جامع أجزاء البدن وحافظها .